غريبة يادنيا غريبة
أحياناً ألقاكـِ جميلة ... وأحياناً أنصدم بأحوالكـ العجيبة
لا أنكر أنِّي أفكر بالهجرة للبعيد البعيد ... وأتركـ وراءي كلّ شيء قيل لي أتسافرين لدنيا الأغراب وتكونين بينهم غريبة ؟!
أجبت الغربة ليست الغربة بالسفر والترحال
الغربة حين تشعر نفسكـَ غريب وأنت بين أناس تعرفهم ويعرفونكـ ومع هذا لايعرفونكـ كما ينبغي أن يعرفوكـ
تحدثهم ولكن لايعون ماتعي ... كمن يغني بالطاحون ... لايسمع سوى صوته
فالكلام معهم يضيع أدراج الرياح ... والغايات تحسب لها ألف حساب وحساب المساومة أمر لايطاق ... ومرفوض عندي على الإطلاق
أورثتني أمي ذكائها وحكمتها ... وأورثني أبي شهامته وقوته ومابين هذه الصفات كنت أنا
الذكية الشهمة ... والحكيمة القوية لست أدري ماذا تخبأه لي الأيام ؟!
ولولا أن أحبة لي يسكنون تحت التراب
لمضيت دون أي تردد لدنيا الأغراب ولدولٍ ثلاث
ألمانيا ... أسبانيا ... أوستراليا
أمَّا أمريكا
فلاطاقة لي بها لأني أمقتها ... وأمقتها وإلى مالانهاية أمقتها
أتعلمون ياقراء العنود أنِّي أتألم أشد الألم
لست أدري ؟!
لما عدت بذاكرتي لذاكـ المهاجر الأسمر الجذَّاب
حين دفعه النَّاس وغرابتهم للهجرة للخارج ... وغاب أكثر من أربعون عاماً وعندما عاد للبلاد وجد النَّاس أصبحوا أسوأ مما كانوا عليه
جمع الرحال من جديد ... وعاد للبلد الذي حسبه غريب ولكن !!!
كان منه قريب أكثر من بلده الجميل ومات ... ودفن هناكـ
وتركـ لنا ذكرى رجل تمردَّ يوماً على طبيعة النَّاس
وليس على الأوطان